ابن عربي
355
تفسير ابن عربي
الوحدة ، ولن ننزوي إلى عالم الكثرة لنعبد الشهوات بهوى النفس وتحصيل مطالبها من عالم الرجس فنعبد غيره . تفسير سورة الجن من [ آية 3 - 8 ] * ( وأنه تعالى ) * عظمة * ( ربنا ) * من أن نتصوره مدركة فتكيفه فيدخل تحت جنس فيتخذ * ( صاحبة ) * من صنف تحته أو * ( ولدا ) * من نوع يماثله * ( وأنه كان يقول سفيهنا ) * الذي هو الوهم * ( على الله شططا ) * بأن كان يتوهمه في جهة ويجعله من جنس الموجودات المحفوفة باللواحق المادية فيماثل المخلوقات صنفا أو نوعا * ( وأنا ظننا أن لن تقول ) * إنس الحواس الظاهرة ولا جن القوى الباطنة * ( على الله كذبا ) * فيما أدركوا منه فتوهمنا أن البصر يدرك شكله ولونه والأذن تسمع صوته والوهم والخيال يتوهمه ويتخيله حقا مطابقا لما هو عليه قبل الاهتداء والتنور ، فعلمنا من طريق الوحي أن ليست في شيء من إدراكه بل هو يدركها ويدرك ما تدركه ولا تدركه . * ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون ) * أي : تستند القوى الظاهرة إلى القوى الباطنة وتتقوى بها * ( فزادوهم ) * غشيان المحارم وإتيان المناهي بالدواعي الوهمية والنوازغ الشهوية والغضبية والخواطر النفسانية . * ( وأنهم ظنوا كما ظننتم ) * قبل التنور بنور الهدى * ( أن لن يبعث الله ) * عليهم العقل المنور بنور الشرع فيهذبهم ويزكيهم ويؤدبهم بالآداب الحسنة فيأتون ما يشتهون بمقتضى طباعهم ويعملون على حسب غرائزهم وأهوائهم ويتركون سدى بلا رياضة ويهملون هملا بلا مجاهدة . * ( وأنا لمسنا ) * أي : طلبنا سماء العقل لنستفيد من مدركاته ما نتوصل به إلى لذاتنا ونسترق من مدركاته ما يعين في تحصيل مآربنا كما كان قبل التأدب بالشرائع * ( فوجدناها ملئت حرسا شديدا ) * معاني حاجزة عن بلوغنا مقاصدنا وحكما مانعة لنا عن مشتهياتنا قوية * ( وشهبا ) * وأنوار قدسية وإشراقات نورية تمنعنا من إدراك المعاني التي صفت عن شوب الوهم والوصول إلى طور العقل المنور بنور القدس ، فإن العقل قبل الهداية كان مشوبا بالوهم ، قريبا من أفق الخيال والفكر ، مقصورا على تحصيل المعاش مناسبا للنفس وقواها . تفسير سورة الجن من [ آية 9